النووي
38
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
فَرْعٌ حَلَفَ : لَا يَأْكُلُ الْبَيْضَ ، حُمِلَ عَلَى مَا يُزَايِلُ بَايَضَهُ وَهُوَ حَيٌّ ، لِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ ، فَلَا يَحْنَثُ بِبَيْضِ السَّمَكِ وَالْجَرَادِ ، وَيَحْنَثُ بِبَيْضِ الدَّجَاجِ ، وَالنَّعَامِ ، وَالْإِوَزِّ ، وَالْعَصَافِيرِ ، وَقِيلَ : لَا يَحْنَثُ إِلَّا بِبَيْضِ الدَّجَاجِ ، وَقِيلَ : بِالدَّجَاجِ وَالْإِوَزِّ . وَقَالَ الْإِمَامُ : الطَّرِيقَةُ الْمُرْضِيَةُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ إِلَّا بِمَا يُفْرَدُ بِالْأَكْلِ فِي الْعَادَةِ ، دُونَ بَيْضِ الْعَصَافِيرِ وَالْحَمَامِ وَنَحْوِهَا ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ . وَلَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ خِصْيَةِ الشَّاةِ ، لِأَنَّهَا لَا تُفْهَمُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ . وَإِنْ خَرَجَتِ الْبَيْضَةُ وَهِيَ مُنْعَقِدَةٌ مِنَ الدَّجَاجَةِ ، فَأَكَلَهَا ، حَنِثَ ، وَإِنْ أُخْرِجَتْ بَعْدَ مَوْتِهَا ، فَأَكَلَهَا ، فَوَجْهَانِ . قُلْتُ : الْأَصَحُّ الْحِنْثُ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ : حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الْخُبْزَ ، حَنِثَ بِأَيِّ خُبْزٍ كَانَ ، سَوَاءٌ فِيهِ خُبْزُ الْبُرِّ ، وَالشَّعِيرِ ، وَالذَّرَّةِ ، وَالْبَاقِلَاءِ ، وَالْأَرُزِّ ، وَالْحُمُّصِ ، لِأَنَّ الْجَمِيعَ خُبْزٌ ، وَلَا يَضُرُّ كَوْنُهُ غَيْرَ مَعْهُودِ بَلَدِهِ ، كَمَا لَوْ حَلَفَ : لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا ، حَنِثَ بِأَيِّ ثَوْبٍ كَانَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعْهُودَ بَلَدِهِ وَذَكَرَ السَّرَخْسِيُّ وَجْهًا أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِخُبْزِ الْأَرُزِّ إِلَّا فِي طَبَرِسْتَانَ ، وَبِهِ قَطَعَ الْغَزَالِيُّ ، وَنَسَبَهُ إِلَى الصَّيْدَلَانِيِّ ، وَهِيَ نِسْبَةٌ بَاطِلَةٌ ، وَغَلَطَ فِي النَّقْلِ ، بَلِ الصَّوَابُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ أَنَّهُ يَحْنَثُ بِهِ كُلُّ أَحَدٍ ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الصَّيْدَلَانِيُّ أَيْضًا . قَالَ الْمُتَوَلِّي : وَيَحْنَثُ بِخُبْزِ الْبَلُّوطِ أَيْضًا ، وَيَحْنَثُ بِأَكْلِ الْأَقْرَاصِ وَالرُّغْفَانِ وَخُبْزِ الْمِلَّةِ وَالْمُشَحَّمِ وَغَيْرِهِ ، وَسَوَاءً أَكَلَهُ عَلَى هَيْئَتِهِ أَوْ جَعَلَهُ ثَرِيدًا . لَكِنْ لَوْ صَارَ فِي الْمَرْقَةِ كَالْحَسْوِ ،